الشيخ علي الكوراني العاملي

433

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

محبوساً حتى عهد المنصور إلى المهدي سنة تسع وأربعين وأمر موسى بن عيسى فجعله بعد المهدي ودفع إليه عبد الله وأمره بقتله ، وخرج حاجاً . وسارَّ عيسى كاتبه يونس بن فروة في قتل عبد الله بن علي فقال : لا تفعل فإنه يقتلك به وإن طلبه منك فلا ترده إليه سراً ! فلما قفل المنصور من الحج دس على أعمامه من يحرضهم على الشفاعة في أخيهم عبد الله فشفعهم وقال لعيسى : جئنا به فقال : قتلته كما أمرتني ! فأنكر المنصور وقال : خذوه بأخيكم فخرجوا به ليقتلوه حتى اجتمع الناس واشتهر الأمر فجاء به ، وقال هو ذا حي سويٌّ ! فجعله المنصور في بيت أساسه ملح ، وأجرى عليه الماء فسقط ومات ) . أقول : يكفي الإنسان أن يتأمل في قتل ابن المقفع ، وعبد الله بن علي عم المنصور وجماعته ، ليعرف أنه لا يوجد عند المنصور لا تقوى ولا دين ولا قيم عائلية ولا إنسانية ، وأن أبا حنيفة كان صادقاً عندما وصفه باللص المتغلب على الخلافة ! وإن كان أبو حنيفة خضع للمنصور أخيراً ، وصار أداة بيد هذا اللص مع الأسف ! إنها أمثلة من سفك الدماء بالمكر والحيلة والخيانة وانعدام القيم , ونعده من أمجاد هذا الدين وهذه الأمة ! فهل نحن بسطاء ساذجون , أم متعمدون مشاركون لهؤلاء القتلة في